الجمعة، 11 مايو 2018

الفطرة



الفطرة
بقلم المؤلف : صباح مهدي الجبوري
كتب في بغداد : 11/5/2018
الفطرة أول ثمار الابداع ، ولمعرفة الفطرة علينا معرفة الابداع أولا.
إن المبدع هو من ياتي بشيء جديد لم يكن له وجود من قبل ، وكان الله هو بديع السموات والأرض ، فما كانتا من قبل.
وقد مكن الله لبعض من خلقه أن يكونوا مبدعين ، فيأتي أحدهم بشيء جديد في الادب او الأخلاق أو الصناعة أو الزراعة أو التشريع او القضاء ، ولقد تولى المبدعون مسؤولية الارتقاء بعمليات تعمير الأرض.
كيف تكون مبدعاً ؟
عندما تشعر بإمكانية استحداث شيء لإقامة كيان أو لأداء عمل أو وظيفة، عند ذلك ابدأ بإختيار المادة التي تنشئ منها هذا الجديد ، قد تنشئه من : الكلمات أو مواد الأرض أو أفراداً من الأنس او الملائكة ، ليكون هذا الجديد قصيدة أو قصة أو هاتف أو مركبة أو سيف أو بندقية أو شركة لصنع المعلبات أو مدينة أو دولة ...
إذاً لا يوجد جديد إلا بوجود غاية لوجوده ، الغاية التي تدعوا الى تصميم وبناء هذا الجديد ، فهي الغاية التصميمية ، إنها الغرض من خلق وإنشاء كل جديد ، وللوصول الى هذه الغاية نختار المادة التي نصنع منها هذا الجديد ونختار القوانين والقواعد والاعراف والاولويات وإستثمارها على نحو يرسم شكل هذا الوليد الجديد ، وبعد الفراغ من ذلك نبدأ بالشروع في تنفيذ هذا المشروع ، إن ما بين وجود الغاية والولادة للجديد لابد من وجود زمن ، زمن الارادة ، ولكن الله فقط كان أمره بين الكاف والنون ، كل مخلوق له زمنه ، لانه في حركة لولبية ، فهو في عبادة يستقيم فيها على صراط مستقيم.
فكل ما يختاره المبدع في استحداث الجديد من الغاية الى الولادة ، هو القدر التصميمي لهذا الجديد ، وبكلمة موجز إنها فطرة هذا الجديد ، فالفطرة هي القدر التصميمي لكل شيء مخلوق ، لايمكن لأي شيء أن يخرج على فطرته ، إن فطرة كل شيء هي قائمة تحمل صفاتة وخصائصه وردود أفعاله وعلى ماذا تقوم علاقته بغيره من الموجودات في الكون.
فطرة الانسان
خلق الانسان لعبادة الخالق ، وهو يحمل صفات وخصائص لا تنفصل عنه بتغير الزمان او المكان ، ومنها صفات وخصائص الجسم الذي يحمله وما يفرض عليه من واجبات ، ومنها صفات وخصائص تحدد إتزانه في علاقته بغيره من الموجودات ؛ كالبحث عن الامن والامان لحفظ نفسه وملكياته وكرامته ، ولذلك لايحب أن يكذب عليه او يخدعه أو يسخر منه أو يغشه أحد ، لا يحب أن يستغله أحد في فقره وقصور مقدرته ، لا يحب أن يفرض عليه أمر لا يريده ، يحب إن تكون علاقته مع غيرة على اساس العدل والحياء والتربية والجزاء ، ويحب أن يكون حرا في إختياراته الممكنة ، ينفر من الأذى والشقاء ، يحب الجماعة والتكاثر والمرحمة وطيب القلوب ، هذه الخصائص والصفاة ثابتة في كل إنسان أبيض أو اسمر أو كان أشقر من ذكر أو أنثى يولد في كل زمان ومكان في أفريقيا او في أمريكا في أوربا أو آسيا أو في أستراليا ، إنها خلق الفطرة التي خلق الله الانسان عليها ، ثم أنزل عليه من السماء دينا وحيدا حمله كل الانبياء والمرسلين عليهم السلام هو دين الفطرة ، ولذلك تجد كتب الله المنزلة على كل الانبياء والرسل هي الوثيقة والدليل على المضامين التي تحملها الفطرة ، وطرق تنظيمها في أحكام تشريعية على الصعيد العملي ، والحمد لله رب العالمين.