الميراث قبل مولده يقتل
بقلم المؤلف : صباح مهدي الجبوري
قبل أحد عشر سنة ذهبت إليه لأسلم عليه خطيب
الجمعة وقد اسرع إلي صاحبي ، كان بين المصلين وهو ينصح احدهم ؛ اتقي الله في ميراث
بناتك ، ما إن قلت ؛ أ تخاطب ميتا ، وإذا بصاحبي يسحبني من يدي ليبعدني عن التدخل
واجد الخطيب قد رمقني بنظرة عدم القبول.
يا صاحبي إن الله جعل الورثه هم المسؤولين عن
تنفيذ احكام الميراث ووصية فقيدهم ، فعجبا اجد الخطيب يحاسب حي عن حصة بناته في
الميراث ولم تحصل الوفاة ولا يوجد ميراث بعد !!
قال صاحبي ؛ مما لا يرضي الله ورسوله أن يتقاطع
أو يتقاتل ورثة المتوفي فيما بينهم على ميراث فقيدهم ، ولتجنب ذلك إتخذوا طريقة أن
يتولى المسلم توزيع امواله بنفسه قبل وفاته على كل من يظن به سيكون وريثا له ،
طريقة لا ينالها تقييم او نقد في خطبة او مقال ويشار لها كما سمعت خطيب الجامع
لانهم جعلوها من الامور المسلم بها والمتعارف عليها .
اقول وبالله التوفيق ؛ إن الميراث سنة الله ،
لها حدودها وأحكامها الحسابية والاحتسابية وتوقيتها ، وهي باب من ابواب التشريع
الرباني ، فهل يتبعون غير شريعة الله وتوقيتها ؟ أم إنهم يعلمون الله بطريقتهم
المثلى ، أم انهم أكثر رحمة من الله بخلقه ؟
إن قطع الطريق على خلق الميراث بتوزيع
الملكية الفردية قبل الوفاة وعلى نحو يناظر الطريق الحسابية والاحتسابة للميراث ،
هو منع لولادة الميراث ، واختيار لتوقيت عبادة على غير وقتها الذي شرع الله
والامتناع عن أدائها في الوقت الذي شرع الله ، وتغيير للمسؤول عن مسؤوليته بدون
أذن شرعي ، وطريقتهم هذه لم يجرء على إتباعها السلمون في القرون الاولى .