كيد النساء
إن كيد النساء هو بعضا من مفهوم يمثل حلقة وكأي
من حلقات العلم ينبغي ألا نضعها في سلسلة تأخذ بنا إلى ما لا يحمد عقباه.
وعليه نبدأ بسم الله توكلا وبأصدق دليل هو من
عند الله لنا هدى ورحمة إنه كتاب الله
فنجد فيه إن الكيد يصدر عن الخالق والمخلوق وعن
المؤمن والكافر وعن الذكر والأنثى
وعن نفسه وهو الغالب على أمره قد :
قال تعالى:( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ
كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) ) سورة الطارق 86
قال تعالى: ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
(183) )
سورة الأعراف 7
قال تعالى: ( ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ
الْكَافِرِينَ (18) ) سورة الأنفال 8
وفي هذه الآية الكريمة بشرى للمؤمنين بأن الله
قد جعل كيد الكافرين ضعيفا ، ونستنتج منها بان كيد الله أو كيد المؤمنين يكون أكثر
قوة وتمكينا
قال تعالى: (.... وَكَانَ الشَّيْطَانُ
لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) ) سورة الإسراء 17
قال تعالى: ( الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا
(76) ) سورة النساء 4
قال تعالى: ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ
كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) ) سورة الطور 52
قال تعالى: ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ
حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ
تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا
يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) ) سورة آل عمران 3
علما إن الشياطين بعضهم من الجن والبعض الآخر من
الإنس وفي كل منهما تجد الذكر والأنثى
قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ
نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ... ) 112/6 سورة الأنعام
فيما تقدم ذكرت لكم بعضا من آيات المحكم من
القول في كتاب الله فيما يخص الكيد ، أما الآن فنتناول التطبيقات العملية للكيد
والتي فيها البيان والتي تندرج تحت باب ما تشابه من القول
وقبل الخوض في التفاصيل أجد من الواجب التوضيح
لإزالة كثير من اللبس ، فأقول :
إن الكيد هو وسيلة أو أداة لابد منها ، تستخدم
في أغراض متنوعة كما إن نوايا المستخدمين له مختلفة لتحقيق غايات مرسومة ، إن وصف
مثل هذه الوسائل أو الأدوات بالسوء يؤدي إلى صرف الناس عن استخدامها في عمل فيه
الخير
إن استخدام تعبير ( كيد النساء ) لغرض الانتقاص
من النساء لا يقره كتاب الله وفيه تحريف لدلالة الكيد ولمكانة النساء في كتاب الله
، وذلك عندما يستشهدون بكيد زوجة عزيز مصر لسيدنا يوسف عليه السلام ، ودليلهم في
ذلك
قال تعالى: ( وَاسْتَبَقَا الْبَابَ
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ
مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ
أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ
مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) ) سورة يوسف 12
نجد في هذه الآية قول لمن وصفه الله بأنه شاهد ،
لأنه يمتلك شروط الشهادة ، فنال هذا الرجل شهادة له من الله ، وما كان شاهد عيان ،
بل كان شاهد علم ، علم الفراسة ، فهذا دليل بنص الكتاب على ان الدليل الصريح للعلم
هو شاهد مستوف لشروط الشهادة ، كما إن هذا الرجل قد وصفه الله كذلك بأنه من أهلها
( زوجة العزيز ) فدل ذلك على إنهما معا على دين واحد.
إن أهل الرجل بلا إفراط أو تفريط : جماعته
وما يجمعهم ، وما زوجه إلا من جماعته ، وما يجمعهم إلا دين أو شريعة أو قوانين
وعندها يكونوا كيانا كائنا ، فهم جماعة بموجب نظام ( انظر كتابنا : اقرأ .. إنه
لعلم للساعة ، الطبعة الثانية ، 2017 ، المنشور كذلك على المدونة - العقيدة مجمع
العلوم ).
سؤال يطرح نفسه : هل تقبل تهمته ؛ بان هذا
الرجل قد طعن بعفة وطهارة زوجة عزيز مصر وهي من أهله ؟ إن نص قول هذا الرجل
في هذه الآية ليس فيه دلالة أو ذكر لمسألة العفة والشرف وإنما الدلالة والذكر تخص
الكيد فحسب ، إن من يحملون النصوص ما لا تحمله قد لا يكتفون بهذا القول برهانا ،
فأقول :
لقد أحدثت زوجة عزيز مصر لنفسها ذكرا في كتاب
الله ، فهل يستطيع ذلك من يذكرها بسوء ؟
استطاعت أن تنال من الله دليلا على إنها من
المؤمنين وذلك عندما وجدت أنها قد أفلحت في كيدها من غير وهن فيه ، وقد ذكرت
برهانها على ذلك بلسانها :
قال تعالى: ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ
رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ
مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا
رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ
الْخَائِنِينَ (52) ) سورة يوسف 12
نعم ، فلا هداية لكيد خائن ، الآن أفصح الكيد عن
نفسه ، عن الغاية منه ، عن خاتمته ، فهذا من أمثال القرآن لم ينتبه له الكثيرون (
الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) لقد تم التعارف بين الملك ويوسف عليه السلام ، تلك هي
غايتها من هذا الكيد.
فإذا كانت زوجة العزيز من الخائنين ولو بالنوايا
لما هداها الله لكي تفلح في كيدها ، فكان هذا برهانا لها من الله على عفتها
وطهارتها سلوكا ونوايا.
توجد طرق متعددة للوصول إلى الهدف أو الغاية ومن
الخطأ الفادح مجازفة الإنسان بسمعته الاجتماعية في تحقيق ذلك ، وقد أقر الشاهد
بخطئها في ذلك وهذا العمل ذنب يقترفه الإنسان بحق نفسه يتطلب منه الاستغفار لذنبه
، لقد هم الطرفين كل بصاحبه خوفا من انفلات الأمر ، وإن كانت على ثقة بعصمة
يوسف فلماذا هذه المجازفة ، إن توثيق هذه الحادثة موعظة من خلف الحروف.
هل يستحق من يسعى من أجل سعادة الآخرين أن نقول
في حقه : أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان ، وهذا القول قد اشتهر بين
كثير من العلماء وطلبة العلم ، وممن قال به الزمخشري ، أما علموا إن شياطين الإنس
من النساء كيدهن ضعيف كذلك وليس فقط الذكور بدليل نص الكتاب.
وما صويحبات يوسف الا نساء دعين فاجتمعن وأجمعن
على التصويت والضغط بناء على هوى النفس لاقامة سنة فاشلة ، لاقامة زفاف محرم وقسري
، وشتان ما بين نوايا الداعي والمدعوا إلى هذا الإجتماع ، ولا أجد في حدود كتاب
الله دعوة مثيلا لها قد سبقتها ، وهي ممارسة وتطبيق لما يدعى في أيامنا ممارسة
ديمقراطية ، وهكذا تسخر القيادات من أتباعها وهذا مؤلم حقا ، حتى ان قالوا لم يخسر
الجمع شيء.
كيد النساء
إن كيد النساء هو بعضا من مفهوم يمثل حلقة وكأي
من حلقات العلم ينبغي ألا نضعها في سلسلة تأخذ بنا إلى ما لا يحمد عقباه.
وعليه نبدأ بسم الله توكلا وبأصدق دليل هو من
عند الله لنا هدى ورحمة إنه كتاب الله
فنجد فيه إن الكيد يصدر عن الخالق والمخلوق وعن
المؤمن والكافر وعن الذكر والأنثى
وعن نفسه وهو الغالب على أمره قد :
قال تعالى:( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ
كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) ) سورة الطارق 86
قال تعالى: ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
(183) )
سورة الأعراف 7
قال تعالى: ( ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ
الْكَافِرِينَ (18) ) سورة الأنفال 8
وفي هذه الآية الكريمة بشرى للمؤمنين بأن الله
قد جعل كيد الكافرين ضعيفا ، ونستنتج منها بان كيد الله أو كيد المؤمنين يكون أكثر
قوة وتمكينا
قال تعالى: (.... وَكَانَ الشَّيْطَانُ
لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) ) سورة الإسراء 17
قال تعالى: ( الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا
(76) ) سورة النساء 4
قال تعالى: ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ
كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) ) سورة الطور 52
قال تعالى: ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ
حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ
تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا
يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) ) سورة آل عمران 3
علما إن الشياطين بعضهم من الجن والبعض الآخر من
الإنس وفي كل منهما تجد الذكر والأنثى
قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ
نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ... ) 112/6 سورة الأنعام
فيما تقدم ذكرت لكم بعضا من آيات المحكم من
القول في كتاب الله فيما يخص الكيد ، أما الآن فنتناول التطبيقات العملية للكيد
والتي فيها البيان والتي تندرج تحت باب ما تشابه من القول
وقبل الخوض في التفاصيل أجد من الواجب التوضيح
لإزالة كثير من اللبس ، فأقول :
إن الكيد هو وسيلة أو أداة لابد منها ، تستخدم
في أغراض متنوعة كما إن نوايا المستخدمين له مختلفة لتحقيق غايات مرسومة ، إن وصف
مثل هذه الوسائل أو الأدوات بالسوء يؤدي إلى صرف الناس عن استخدامها في عمل فيه
الخير
إن استخدام تعبير ( كيد النساء ) لغرض الانتقاص
من النساء لا يقره كتاب الله وفيه تحريف لدلالة الكيد ولمكانة النساء في كتاب الله
، وذلك عندما يستشهدون بكيد زوجة عزيز مصر لسيدنا يوسف عليه السلام ، ودليلهم في
ذلك
قال تعالى: ( وَاسْتَبَقَا الْبَابَ
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ
مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ
أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ
مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) ) سورة يوسف 12
نجد في هذه الآية قول لمن وصفه الله بأنه شاهد ،
لأنه يمتلك شروط الشهادة ، فنال هذا الرجل شهادة له من الله ، وما كان شاهد عيان ،
بل كان شاهد علم ، علم الفراسة ، فهذا دليل بنص الكتاب على ان الدليل الصريح للعلم
هو شاهد مستوف لشروط الشهادة ، كما إن هذا الرجل قد وصفه الله كذلك بأنه من أهلها
( زوجة العزيز ) فدل ذلك على إنهما معا على دين واحد.
إن أهل الرجل بلا إفراط أو تفريط : جماعته
وما يجمعهم ، وما زوجه إلا من جماعته ، وما يجمعهم إلا دين أو شريعة أو قوانين
وعندها يكونوا كيانا كائنا ، فهم جماعة بموجب نظام ( انظر كتابنا : اقرأ .. إنه
لعلم للساعة ، الطبعة الثانية ، 2017 ، المنشور كذلك على المدونة - العقيدة مجمع
العلوم ).
سؤال يطرح نفسه : هل تقبل تهمته ؛ بان هذا
الرجل قد طعن بعفة وطهارة زوجة عزيز مصر وهي من أهله ؟ إن نص قول هذا الرجل
في هذه الآية ليس فيه دلالة أو ذكر لمسألة العفة والشرف وإنما الدلالة والذكر تخص
الكيد فحسب ، إن من يحملون النصوص ما لا تحمله قد لا يكتفون بهذا القول برهانا ،
فأقول :
لقد أحدثت زوجة عزيز مصر لنفسها ذكرا في كتاب
الله ، فهل يستطيع ذلك من يذكرها بسوء ؟
استطاعت أن تنال من الله دليلا على إنها من
المؤمنين وذلك عندما وجدت أنها قد أفلحت في كيدها من غير وهن فيه ، وقد ذكرت
برهانها على ذلك بلسانها :
قال تعالى: ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ
رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ
مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا
رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ
الْخَائِنِينَ (52) ) سورة يوسف 12
نعم ، فلا هداية لكيد خائن ، الآن أفصح الكيد عن
نفسه ، عن الغاية منه ، عن خاتمته ، فهذا من أمثال القرآن لم ينتبه له الكثيرون (
الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) لقد تم التعارف بين الملك ويوسف عليه السلام ، تلك هي
غايتها من هذا الكيد.
فإذا كانت زوجة العزيز من الخائنين ولو بالنوايا
لما هداها الله لكي تفلح في كيدها ، فكان هذا برهانا لها من الله على عفتها
وطهارتها سلوكا ونوايا.
توجد طرق متعددة للوصول إلى الهدف أو الغاية ومن
الخطأ الفادح مجازفة الإنسان بسمعته الاجتماعية في تحقيق ذلك ، وقد أقر الشاهد
بخطئها في ذلك وهذا العمل ذنب يقترفه الإنسان بحق نفسه يتطلب منه الاستغفار لذنبه
، لقد هم الطرفين كل بصاحبه خوفا من انفلات الأمر ، وإن كانت على ثقة بعصمة
يوسف فلماذا هذه المجازفة ، إن توثيق هذه الحادثة موعظة من خلف الحروف.
هل يستحق من يسعى من أجل سعادة الآخرين أن نقول
في حقه : أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان ، وهذا القول قد اشتهر بين
كثير من العلماء وطلبة العلم ، وممن قال به الزمخشري ، أما علموا إن شياطين الإنس
من النساء كيدهن ضعيف كذلك وليس فقط الذكور بدليل نص الكتاب.
وما صويحبات يوسف الا نساء دعين فاجتمعن وأجمعن
على التصويت والضغط بناء على هوى النفس لاقامة سنة فاشلة ، لاقامة زفاف محرم وقسري
، وشتان ما بين نوايا الداعي والمدعوا إلى هذا الإجتماع ، ولا أجد في حدود كتاب
الله دعوة مثيلا لها قد سبقتها ، وهي ممارسة وتطبيق لما يدعى في أيامنا ممارسة
ديمقراطية ، وهكذا تسخر القيادات من أتباعها وهذا مؤلم حقا ، حتى ان قالوا لم يخسر
الجمع شيء.