إن الذكرى تنفع المؤمنين
العطر أم البخور
بقلم الكاتب : صباح مهدي الجبوري
إن الأهتمام وفق الاسبقيات جعلنا نغفل عن
كثير من الواجبات بغير قصد ، لقد غفلنا عن التذكير بامور صغيرة لا يعرفها الكثيرين
من اخواننا وهذا تقصير في نشر العلم نحاسب عليه يوم الدين ، لست ممن يتولى هذه
المسؤولية بتكليف اجتماعي او حكومي ولكنها مسؤلية المسلم إتجاه أخيه المسلم ليس
إلا ، يمكن إن يقوم بها كل مسلم طالما لم يضع نفسه في موقع الفتوى وإنما التذكير .
نجد الكثير من اخواننا يستخدم البخور في بيته
ومحل عمله ، ليس استخدام البخور محرم او منهى عنه ، ولكن عليك إن تعلم أخي في الله
، إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يستخدم البخور في مجالسه لا في بيته ولا في
المسجد ، ولكن فلاسفة الاغريق قبل النبي وبعده يستخدمون البخور في مجالسهم ، مجالس
طلب العلم ، إذهب أخي الى الكتب التي تؤرخ التجارة بين الهند وأوربا في تلك العهود
تجد إن تجارة البخور تحضى باهتمام الكثير من المستثمرين التجار ، ولكن النبي محمد
صلى الله عليه وسلم كان يأمر المسلمين بالتطيب والطيب إنها روائح الورد والمسك والعنبر
وغيرها من المواد ، وكان المسلمون يعرفون البخور ولكن لا يستخدموه ، هل حرم النبي
عليهم استخدام البخور ؟ لم نجد تحريما في حدود الكتاب والسنة المطهرة ، ولكنهم لم
يستخدموا البخور.
إن من كان يستخدم البخور ولم يزل الى يومنا
هذا ، إنما هم الذين يعملون السحر لا ينعقد لهم سحر إلا بوجود البخور ، كما إن
الكاهن الذي يدعي معرفة الغيب وهو كاذب إنما يجمع المعلومات الاستخبارية عن طريق
الجن المسخر بيديه ، فيقوم بتوزيع الواجبات الاستخبارية على الجن ويتم له جمع الجن
بوجود البخور ليستطيع التكهن بهذه المعلومات ، إن عمل الجن مشابه لعمل أجهزة
الأستخبارت في الدول الحديثة ، إن الجن منتشر في بيوت الناس ومواقع عملهم ، لا بل
إن الذين يطلبون الشفاء من الامراض عن طريق السحرة والمشعوذين تأمرهم شياطينهم
باستخدام البخور !! ، تجد هذا الساحر أوالكاهن قد أطال لحيته واسدل ثوبه وأكثر من خشوعه
في صلاته أمام أتباعه وقال لهم ؛ إن البخور يطرد الشياطين فعليكم به.
ما
كان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ساحرا ولم يكن كاهنا وقد برءه الله من ذلك في
كتاب الله القرآن الكريم ، ولكنهم يصرون على إتهام النبي بالسحر فيتهمون النبي
بأنه أوصاهم ؛ تعلموا السحر ، ولا تعملوا به ، وكلنا يعلم إن شراء ما ليس لنا عمل به
لا نجد فيه نفعاً ، فشراءه تبذير ، لا بل إن عملية شراء هذا العلم هي كفر وهذا لأن
الله قد
قال تعالى:} وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ
السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا
تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ
اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ
أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
{ 102/2 سورة البقرة
إن الله قد بين حكمه في السحر كله ، لكنهم أصروا على
إتباعهم لما تتلوا شياطينهم ، فقالوا نعمل من السحر ما كان يفيد الناس في المحبة
والشفاء من الامراض ، جعلوا للسحر أنواعا ليتهربوا من أحكام تحريمه ، وهم للتفريق
والأصابة بالمرض يفعلون بالناس لانهم كاذبون.
وكان النبي الكريم يتعوذ في دعائه قائلا ( اللهم
أعوذ بك من علم لا ينفع ) ، واخبرنا صلى الله عليه وسلم ( إن الله لم يجعل شفائكم
فيما حرم عليكم ) ، فمن أين تريدون أن تدخلوا البناء الاسلامي لتنفثوا سمومكم فيه
؟
لقد نشأت الفلسفة في غير بلاد العرب في روما
والاغريق وكانت وبالا على مجتمعاتهم وفي مؤامرة لم يعيها العرب إدخلت الى بلاد
المسلمين في عهد الدولة العباسية ونشطت حركة الترجمة ، لترجمة كتب فلاسفة أوربا ،
لم تلقى الفلسفة الترحاب من قبل علماء المسلمين ، خوفا على المسلمين من الألحاد ، فكانت
اول حركة سرية في القرن الرابع الهجري تدعى ( اخوان الصفا ) ولها رسائل في ذلك
العهد وتجدها منشورة في زماننا تحت عنوان ( رسائل اخوان الصفا ) ، هل تعلم ماذا
قالوا في رسائلهم في البخور؟ إن البخور المنتن سببا في الاصابة بمرض الصرع !!
وهل تعلم سبب تسمية الصرع بهذا الاسم ؟ ذلك
ليدل هذا الأسم على إن الأنسان المصروع قد تمكنت الجن من صرعه ، أعاذنا الله
وإياكم من شرار الانس والجن ، واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.