الخميس، 21 نوفمبر 2024

التطور لا يجري الا بموجب شريعة الله

 

نقلا عن كتاب اقرا..انه لعلم للساعة  ط3 ص 115

التطور لا يجري إلا بموجب شريعة الله

 

إن الكون بحركته وتجدد الحياة فيه إنما يتحرك بموجب شريعة وقوانين ثابتة تامة لا تتغير أبدا ما دامت السماوات والأرض

 ، وهو نظام تشريعي ينظم الحركة والتغيرات بموجب القونين لكل شيء في الكون ، ولم يشرع العمل بهذا النظام للموجودات

 التي تتحرك بموجبه إلا بعد أن كتب الله لكل شيء صفاته وخصائصه ، إن هذا النظام هو شريعة الخالق لمخلوقاته ، إن

 قوانين هذا النظام هي الهدى في الحركة والعمل لكل مخلوق ،  فلم يشرع هذا النظام غير الله خالق السماوات والأرض.

لقد كانت دعوة تحريف تلك التي قالت بما يسمى عندهم ( التطور) ، ذلك التطور الذي يدعي أصحابه إن قوانين الكون

 وأحكامه تتغير وكذلك شريعة الله ودينه يتغيران شيئا فشيئا عبر مراحل الزمن ، إن تلك الدعوة وبهذا المعنى الذي

 تحمله للتطور إنما هي دعوة واهية لا تقرها العلوم المادية ولا يقرها دين الله.

 التطور موجود ولكن ليس على الطريقة التي يصفون بها التطور ، ذلك لأن الأطوار والتطور لا يجريان إلا بموجب قوانين

 ونظام تشريعي ، فالحركة الداخلية لكل طور للانتقال إلى الطور اللاحق لا تجري إلا بقانون ثابت ، فالأطوار تتغير وتتبدل

 وتبقى القوانين المنظمة لها ثابتة ، وبهذا الفهم الذي تقره العلوم المادية ودين الله يتضح لنا إن دعوتهم تلك لا يُصدّق بها

 عاقل ولا تعيش إلا وسط الجهل والظلام ، ذلك لأن لكل حركة ثوابت وما دين الله وشريعته والقوانين التي أودعها الله في كل

 خلقه ومخلوقاته إلا ثوابت الحركة الكونية ، فلن تجد لهذه الثوابت تبديلا ولن تجد لها تحويلا.

إن نسبية الحركة تدعوا علميا إلى اكتشاف ثوابت الكون أو ثوابت العالم المتغير على ما يصفون ، فدين الله وشريعته

 والقوانين التي أودعها الله في كل خلقه ومخلوقاته وكذلك خِلقة ( بكسر الخاء ) كل شيء وهي صفاته وخصائصه (

 كالحديد والنحاس ) كل ذلك هو من ثوابت العالم الذي يقال له المتغير ، إنها ثوابت الحركة الكونية , إنها لم ولن تتغير أبدا ،

 فمثلا على ذلك : لم تتغير صفات وخصائص الفضة أو الحديد أو النحاس منذ بدء الخليقة ، وهكذا هي كل عناصر

 الجدول الدوري للمادة في الكون ، والثوابت تفرض نفسها على كل لسان أو مجموعة مرجعية.

قال تعالى:{...فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} 43/35 سورة فاطر

قال تعالى:{ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ﴿٤٩ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴿٥٠}  49ـ50/20

 سورة طه

والمعنى ؛ لقد أعطى الله لكل شيء بُنيه وصفات ثم قوانين يتحرك بموجبها ، هذه القوانين هي الهدى لكل شيء وهي

 صراطه المستقيم.

إن اكتشاف قانون من قوانين الكون لا يعني أبدا انه قد خُلق قانون جديد , لان الله هو الذي سن قوانين الكون كلها وقد

 أودع هذه القوانين في الكون منذ أن خلق السماوات والأرض ، فالمكتشف للقانون ليس خالقا له ، ولقد مضت الملايين من

 السنين والكواكب في السماء تتحرك باتزان في المواقع المتوالية للحركة بموجب قوانين ثابتة لم تتبدل ولم تتحول ولم تكتشف

 هذه القوانين إلا قبل سنوات قليلة.

ولكن عملية اكتشاف الإنسان لمنتجات وخطوط إنتاجية لم تكن موجودة من قبل يمكن أن ندعوها تطورا ، لأنه في هذه

 العملية تجد الابتكار والخلق والإبداع وتجد كذلك فوائد للإنسان عندما يتعامل مع هذه المبتكرات وفي صيانتها ، ولا يتم

 ذلك إلا بفضل التطبيقات الاستثمارية ( التكنولوجيا) للقوانين الكونية أو المادية بعد أن تم اكتشاف هذه القوانين ، فعندما

 نتعرف على ما قدر الله للأشياء من صفات وقوانين يمكننا توضيفها مثلا في صنع محرك يعمل بنوع من الطاقة ، وكذلك

 يمكننامن الأنواع المختلفة للمواد الانشائية أو الخشب أو الحديد أن نصنع عدد غير محدود من الأبنية المختلفة  في التصميم

 لسد حاجتنا من بنائها ، إنها ثمار شجرة التصنيع ، كل ثمرة تاتي تصنيعا لمواد أولية صنعها الله لشجرة الصناعة ، لقد

 قدرالله لكل من هذه المواد قدرا من الصفات والقوانين ، لنستثمرها في الصناعة  فكانت ثمار الصناعة كيانات

 وتشكيلات لأداء وظائف خدمية معينة.

نعم يصح أن تدعوا هذا تطورا , فهو تطورا يأتي بالجديد من المنتجات والعمليات الإنتاجية والخطوط الإنتاجية ، وبهذا

 المعنى يكون  التطورتسمية لا غبار عليها.