كثيرة هي المغالطات التي يفتعلها أعداء الاسلام
لتشويه الاسلام في النوايا والمضامين ، ومنها قولهم بأن إتشار الاسلام كان بالسيف
، إنه قول يشير الى دلالات مختلفة لا تجتمع محلا ، فأقول والله المستعان ؛ عندما
يتطلع مجتمع الى تجربة تجري في مجتمع مجاور له ، يجد فيها اسس حياة جديد ، وقيم
نبيلة واخلاق محمودة وتشريع عال وقيادة حكيمة ومساواة بين الناس جميعا بمن فيهم
الحاكم والمحكوم امام القضاء ، وأراد أن ينقل هذه التجربة الى أرضه ومجتمعه ولكن
وجد هذا المجتمع إن سيد بلاده يخاف أن يولي المجتمع غيره لما وجد منه من مظالم ، فلا
يتنحى هذا السيد من موقعه بنفسه ، ولا هو ممن يعتنق الدين الجديد ( فيسلم ويسلم ) ويصوغ
حياته وحياة المجتمع صياغة جديدة وفق أحكام هذا الدين الجديد ، وليس في المجتمع من
قوة إلزام قادرة على عزل وتنحيته عن موقعه ، فعملت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي
مجاورة للأرض التي يحكم فيها هذا الظالم الى مخاطبة هذا السيد الظالم تدعوه بدعوة
الاسلام ( اسلم تسلم ) ، فإن امتنع أن يفتح التواصل مع الاسلام الذي قبله شعبه
قبله ، كان للسيف دورا محدودا في تهشيم رؤوس من يوالي هذا السيد الجائر في ظلمه
لشعبه ومنع الشعب من اختيار الدين الجديد لنفسه فهذا المجتمع قادر للعمل باحكام
هذا الدين وفيه رجال يمكنهم أن يكونوا رجال يفخر بهم المحبون لهذا الدين ، هذا ما
حدث فعلا ، دخل الاسلام لأزالة السيد الجائر ، وتحرير الشعوب لكي يقوم كل شعب
ببناء تجربته في العمل بشريعة الله لوحده ، دين علم أتباعه ( لا إكراه في الدين )
، لم يرغم أحدا على الدين ( من كان يعبد محمدا ، فان محمدا قد مات ... ) هذه أول
كلمة قالتها الأمة الأسلامية من بعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، نعم دخل
الاسلام الى القلوب أولا ، ثم هشم بسيوف المحبين للأسلام من يحول دون عملهم
بشريعته ثانيا ، إن سيوف الاسلام تولد كل يوم إنهم كل من يحب الله قولا
وعملا.
لقد جاء في كتاب ( اقرأ .. إنه لعلم للساعة ) للمؤلف
صباح مهدي الجبوري الطبعة الثانية 2017 ص 79 العبارة التالية :
(( فإذا حدث الأختلاف بين سيد
المجتمع مع الأغلبية فيه ، وذلك على الأخذ بشريعة معينة ، وبالأخص فيما يتعلق
بالقصاص العادل ، فإن ذلك ينذر بعواقب وخيمة ودمار لهذا المجتمع ، فإذا ما بدأت
فعليا أحداث من ذلك ولم تكن في المجتمع قوة إلزام قادرة على عزل وتنحية سيد
المجتمع من موقعه ، كان حقا على الاغلبية الأجتماعية الأستعانة بقوة خارجية هي
مدينة تشريعية توافق تطلعاتهم في حدود الولاء والجوار لمساندتهم كقوة إلزام قضائي
في التخلص من سيدهم الطاغية الى حين تمكنهم بأنفسهم أن يأخذوا بالعمل بموجب شريعة
رب العالمين ، كما حدث ذلك في حروب الفتح الأسلامي التي ما كانت إلا لأطلاق حرية
الشعوب للعمل بموجب شريعة الله لمن يختارها بنفسه. ))